إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
479
الغارات
ثم أمر الحارث الأعور الهمداني ( 1 ) فنادى في الناس : أين من يشري ( 2 ) نفسه لربه ، ويبيع دنياه بآخرته ، أصبحوا غدا بالرحبة إن شاء الله ، ولا يحضرنا إلا صادق النية في المسير معنا والجهاد لعدونا ، فأصبح بالرحبة نحو من ثلاثمائة ( 3 ) فلما عرضهم قال : لو كانوا ألفا كان لي فيهم رأي قال : وأتاه قوم يعتذرون وتخلف آخرون فقال : وجاء المعذرون ( 4 ) وتخلف المكذبون قال : ومكث أمير المؤمنين أياما باديا حزنه شديد الكآبة ثم إنه نادى في الناس فاجتمعوا ، فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد أيها الناس فوالله لأهل مصركم في الأمصار أكثر من الأنصار في العرب ( 5 ) وما كانوا يوم أعطوا رسول الله صلى الله عليه وآله أن يمنعوه ومن معه من المهاجرين حتى يبلغ رسالات ربه إلا قبيلتين ( 6 ) صغير ( 7 ) مولدهما وما هما بأقدم العرب ( 8 ) ميلادا ولا بأكثرهم عددا فلما آووا النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه ونصروا الله ودينه رمتهم العرب عن قوس واحدة ( 9 )
--> 1 - أشرنا فيما تقدم ( ص 112 ) أن ترجمته تأتي في تعليقات آخر الكتاب فراجع . 2 - في الأصل وشرح النهج : ( يشترى ) . 3 - في شرح النهج : ( فأصبح وليس في الرحبة إلا دون ثلاثمائة ) . 4 - صدر آية 90 من سورة التوبة . 5 - قال المجلسي ( ره ) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن ( ص 680 ، س 32 ) بعد نقل القصة عن الغارات إلى قوله ( ع ) : ( أكثر من الأنصار في العرب ) ما نصه : ( وساق [ أي الثقفي ] الحديث إلى آخر ما سيأتي برواية ابن الشيخ في مجالسه ) ويريد ( ره ) بقوله : ( بما سيأتي ) ما ذكره في ذلك الباب ( ص 700 ) نقلا عن أما لي ابن - الشيخ ما يتضمن القصة وأورد بيانا لبعض فقرات الحديث ونشير إلى بعضها فيما يأتي إن شاء الله . 6 - قال المجلسي ( ره ) : ( المراد بالقبيلتين الأوس والخزرج ) . 7 - في شرح النهج : ( قريبا ) . 8 - في الأصل : بأقرب العرب ) . 9 - قال الزمخشري في أساس البلاغة : ( ومن المجاز : رمونا عن قوس واحدة ) وفي محيط المحيط للبستاني وأقرب الموارد للشرتوني : ( ورموهم عن قوس واحد ، مثل في الاتفاق ) وفي الصحاح : ( القوس يذكر ويؤنث ، فمن أنث قال في تصغيرها : قويسة ، ومن ذكره قال : قويس ) .